مجمع البحوث الاسلامية

235

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

للشّافعيّ وغيره . فإن قيل : هذا لا يوجب إجراء الباغي بالفساد في الأرض خاصّة مجرى الّذي يضمّ إليه القتل وأخذ المال ، لعظيم الزّيادة من أحدهما على الآخر . والّذي يدلّ على عدم التّسوية بينهما أنّ الّذي يضمّ إلى السّعي بالفساد في الأرض القتل وأخذ المال يجب القتل عليه ، ولا يجوز إسقاطه عنه ، والّذي ينفرد بالسّعي في إخافة السّبيل خاصّة ، يجوز ترك قتله ، يؤكّده أنّ المحارب إذا قتل قوبل بالقتل ، وإذا أخذ المال قطعت يده لأخذه المال ، ورجله لإخافته السّبيل ، وهذه عمدة الشّافعيّة علينا ، وخصوصا أهل خراسان منهم ، وهي باطلة لا يقولها مبتدئ . أمّا قولهم : كيف يسوّى بين من أخاف السّبيل وقتل ، وبين من أخاف السّبيل ولم يقتل ، وقد وجدت منه الزّيادة العظمى ، وهي القتل ؟ قلنا : وما الّذي يمنع من استواء الجريمتين في العقوبة وإن كانت إحداهما أفحش من الأخرى ؟ ولم أحلتم ذلك ؟ أعقلا فعلتم ذلك أم شرعا ؟ أمّا العقل فلا مجال له في هذا ، وإن عوّلتم على الشّرع فأين الشّرع ؟ بل قد شاهدنا ذلك في الشّرع ، فإنّ عقوبة القاتل كعقوبة الكافر ، وإحداهما أفحش . وأمّا قوله : لو استوى حكمهما لم يجز إسقاط القتل عمّن أخاف السّبيل ولم يقتل ، كما لم يجز إسقاطه عمّن أخاف وقتل . قلنا : هذه غفلة منكم ، فإنّ الّذي يخيف ويقتل أجمعت الأمّة على تعيّن القتل عليه ، فلم يجز مخالفته . أمّا إذا أخاف ولم يقتل فهي مسألة مختلف فيها ومحلّ اجتهاد ، فمن أدّاه اجتهاده إلى القتل حكم به ، ومن أدّاه اجتهاده إلى إسقاطه أسقطه ؛ ولهذه النّكتة قال مالك : وليستشر ليعلم الحقيقة من الإجماع والخلاف وطرق الاجتهاد لئلّا يقدم على جهالة كما أقدمتم . وأمّا قولهم : إنّ القتل يقابل القتل ، وقطع اليد يقابل السّرقة ، وقطع الرّجل يقابل المال ، فهو تحكّم منهم ومزج للقصاص والسّرقة بالحرابة ، وهو حكم منفرد بنفسه خارج عن جميع حدود الشّريعة ، لفحشه وقبح أمره . [ ثمّ أدام البحث في التّخيير وعدمه لإجراء الأحكام ، فلا حظ ] ( 2 : 593 ) الطّبرسيّ : [ اكتفى بنقل الأقوال المتقدّمة ] ( 2 : 188 ) ابن الجوزيّ : [ نقل الأقوال حول معنى يحاربون ثمّ قال : ] واعلم أنّ ذكر « المحاربة » للّه عزّ وجلّ في الآية مجاز ، وفي معناها للعلماء قولان : أحدهما : أنّه سمّاهم محاربين له تشبيها بالمحاربين حقيقة ، لأنّ المخالف محارب ، وإن لم يحارب ، فيكون المعنى : يخالفون اللّه ورسوله بالمعاصي . والثّاني : أنّ المراد يحاربون أولياء اللّه وأولياء رسوله . وقال سعيد بن جبير : أراد بالمحاربة للّه ورسوله الكفر بعد الإسلام . وقال مقاتل : أراد بها الشّرك . ( 2 : 344 ) نحوه الخازن . ( 2 : 37 ) الفخر الرّازيّ : اعلم أنّه تعالى لمّا ذكر في الآية